حبيب الله الهاشمي الخوئي

116

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فثبت بما ذكرنا أنّا إن جوزنا إعادة المعدوم فلا حاجة إلى ما ذكروه ، وإن منعنا إعادة المعدوم كان الاشكال المذكور باقيا ، سواء قلنا إنه تعالى لا يفنيها أو قلنا إنّه يفنيها انتهى . ووافقه ذلك الشارح البحراني حيث قال : إنّ بدن زيد مثلا ليس عبارة عن تلك الأجزاء المتشذّبة المتفرّقة فقط ، فانّ القول بذلك مكابرة للعقل بل عنها مع ساير الأعراض والتأليفات المخصوصة والأوضاع فإذا شذب البدن وتفرّق فلا بدّ أن يعدم تلك الأعراض وتفني وحينئذ يلزم فناء البدن من حيث إنّه هذا البدن ، فعند الإعادة إن أعيد بعينه وجب إعادة تلك الأعراض بعينها فلزمت إعادة المعدوم ، وإن لم يعد بعينه عاد غيره فيكون الثواب والعقاب على غيره وذلك تكذب للقرآن الكريم ولا تزر وازرة وزر أخرى . اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ الإنسان المثاب والمعاقب إنما هو النفس الناطقة ، وهذا البدن كالآلة فإذا عدم لم يلزم عوده بعينه بل جاز عود مثله ، لكن هذا إنما يستقيم على مذهب الحكماء القائلين بالنفس الناطقة لا مذهب من يقول ، بالتشذّب وتفرّق الأجزاء ، ومذهب أكثر المحقّقين من علماء الاسلام يؤل إلى هذا القول ، انتهى . أقول : بعد القول بالمعاد الجسماني وكونه من ضروريّات الدّين ، وبعد القول بامتناع إعادة المعدوم وكونه من البديهيّات حسبما أشرنا إليه ، لا مناص من القول بالتفرّق . وأمّا الاشكال المذكور فالجواب عنه بناء على نفى الجزء الصوري للأجسام وحصر أجزائها في الجواهر الفردة كما هو مذهب المتكلَّمين ظاهر . وأمّا بناء على ثبوت الجزء الصوري فربما يجاب عنه بأنه يكفى في المعاد الجسماني عود الأجزاء الماديّة بعينها ، ولا يقدح تبدّل الجزء الصوري بعد أن كان أقرب الصور إلى الصورة الزايلة . لا يقال : إنّ هذا يكون تناسخا .